أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

50

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ « 1 » ففهمها الخبيث أخزاه اللّه تعالى . قوله : أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً أي ما يعادل من الطعام الصيام . والفداء يطلق عليه عدل نظرا إلى المساواة . وقوله عليه الصلاة والسّلام : « لا يقبل اللّه منها صرفا ولا عدلا » « 2 » قيل : العدل كناية عن الفريضة ، والصّرف النافلة وهي الزيادة على ذلك ، فهما كالعدل والإحسان على ما مرّ . ومعنى « لا يقبل منها » : لا يكون له خير يقبل منه . وقال النّضر : الصّرف : التّوبة قوله تعالى : بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ « 3 » يصحّ أن يكون من الشّرك ، وأن يكون من العدول عن الحقّ عدولا يقال : عدل يعدل : إذا تحرّى الحقّ وعدولا إذا مال عن وجه الصواب وهو في الأصل مطلق الميل . قوله : الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ « 4 » قرىء مشدّدا ، من التّعديل ، أي لم يجعل إحدى يديك ورجليك أطول ، ولا إحدى عينيك وأذنيك أكبر لأنه كان مما يستبشع ، ومخففا أي عدل بك من الكفر إلى الإيمان ؛ قاله ابن الأعرابيّ : وفيه نظر لأنّ الخطاب عام للكافر والمؤمن ، والظاهر أنهما لغتان بمعنى التّسوية . يقال : عدلته فاعتدل ، أي قوّمته فاستقام ، وعدّلته فتعدّل ، قوله : فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا « 5 » أي فرارا من إقامة الشهادة . فالمعنى أن تعدلوا عن إقامتها لمن تؤدّونها له أو عليه . وقيل : المعنى : لا تتّبعوا الهوى لتعدلوا ، نحو : لا تتّبعه لترضي اللّه ، أي أنهاك عنه لترضي اللّه . وعادل بين الأمرين : نظر أيّهما أرجح . وعادل الأمر : ارتبك فيه فلا يدري أيّ طرفيه يتبع . والأيام المعتدلة : عبارة عن طيبها لاعتدالها .

--> ( 1 ) 1 / الأنعام : 6 . ( 2 ) النهاية : 3 / 190 ، وفي الأصل الرواية بالمبني للمجهول . ( 3 ) 60 / النمل : 27 . ( 4 ) 7 / الانفطار : 82 . قرأها « فعد لك » مخففة الأعمش وعاصم وحمزة والكسائي . وقرأها أهل الحجاز « فعدّ لك » مشددة . وانظر خلاف المعنى في التأويل ( معاني القرآن للفراء : 3 / 244 ) . ( 5 ) 135 / النساء : 4 .